08:00AM-08:00PM – EMERGENCY DEPARTMENT 24/7

دخول الهايفو إلى دول مجلس التعاون الخليجي: معيار جديد لرعاية سرطان البروستاتا

تصنف الجمعية الأمريكية للسرطان في تقريرها لعام 2024 عن إحصائيات السرطان العالمية، استنادًا إلى أحدث مجموعة من البيانات المتاحة، سرطان البروستاتا كثاني أكثر أنواع السرطان تشخيصًا وخامس سبب رئيسي للوفيات المرتبطة بالسرطان بين الرجال على مستوى العالم.[1]

اليوم، هناك بصيص أمل في أن هذا الاتجاه قد يشهد تغييرًا في دول مجلس التعاون الخليجي. لأول مرة في الإمارات العربية المتحدة، سيتمكن المرضى المصابون بسرطان البروستاتا وتضخم البروستاتا الحميد (BPH) – وهي حالة يتضخم فيها غدة البروستاتا – من الوصول إلى العلاج البؤري الروبوتي بالموجات فوق الصوتية عالية الكثافة (HIFU) Sonablate بالشراكة مع CanAm Scientific.

الآن، لم يعد المرضى بحاجة إلى السفر خارج دول مجلس التعاون الخليجي للحصول على هذه التقنية المبتكرة، بل يمكنهم الحصول على علاج غير جراحي وخالٍ من الدماء في مستشفى كليمنصو الطبي (CMC) في دبي في مبادرة يقودها فريق متعدد التخصصات من الأطباء الخبراء بقيادة الدكتور ربيع ماضي، أحد أبرز جراحي المسالك البولية والأورام والجراحين الروبوتيين في العالم.

عندما تعالج الموجات الصوتية السرطان
الآلية بسيطة وقوية. بمجرد تحديد البروستاتا ومنطقة العلاج باستخدام مسح بالموجات فوق الصوتية، يتم إدخال مسبار لتوصيل تأثير العلاج بدقة من خلال شعاع بؤري موجه بواسطة مسح بالموجات فوق الصوتية عبر المستقيم. باستخدام موجات صوتية عالية التردد، يستهدف الجهاز نقطة بؤرية صغيرة ودقيقة ويولد الحرارة. عند 60 درجة مئوية، يحدث النخر التخثري وتمسخ البروتين بشكل شبه فوري، مما يدمر الخلايا المستهدفة. لا يتم إجراء أي شق جراحي، مما يحافظ على البنية التشريحية المحيطة. لا تتم إزالة البروستاتا، مما يضمن الحد الأدنى من النزيف أو عدم حدوثه، وتقليل مخاطر المضاعفات، والحفاظ على المزيد من الأعصاب، وتدمير خلايا أقل، وفي النهاية، تعافي أسرع.

يمكن تقديم Sonablate HIFU كإجراء مستقل أو كجزء متكامل من نهج رعاية صحية أوسع، إما كخط دفاع أول يتبعه العلاج الإشعاعي أو كعلاج إنقاذي ثانوي للانتكاس. تسمح التطورات الأخيرة في تقنية HIFU أيضًا بالمراقبة والتعديلات في الوقت الفعلي أثناء الإجراء، مما يعزز الدقة ونتائج العلاج. هذه التقنية مفيدة بشكل خاص للمرضى المصابين بسرطان البروستاتا الموضعي، حيث توفر نهجًا علاجيًا شخصيًا ومستهدفًا.

المعيار ‘الجديد’ لعلاج سرطان البروستاتا؟
يتناقض هذا التطور الجديد مع العلاجات التقليدية مثل استئصال البروستاتا الجذري المفتوح (ORP) حيث يقع موقع الوصول الجراحي إما في أسفل البطن أو بين كيس الصفن والشرج. يعتبر استئصال البروستاتا الجذري بمساعدة الروبوت (RARP)، المعيار الذهبي للعلاج الجراحي لسرطانات البروستاتا الموضعية، نهجًا غير جراحي مع فوائد تكنولوجية مثل التصور ثلاثي الأبعاد والأدوات المفصلية. ومع ذلك، مثل أي تدخل جذري، يمكن أن يؤدي RARP إلى سلس البول والخلل الجنسي.

في حين أن النهج التقليدية قد أسفرت عن نتائج إيجابية بشكل عام، فإن مجموعة الأبحاث العلمية المتزايدة تشير إلى أن HIFU يعد بتجاوز النتائج التقليدية ووضع معيار جديد في فعالية العلاج. في المرضى المختارين بشكل صحيح، يمكن تحقيق السيطرة على السرطان باستخدام HIFU دون المساس بالتحكم في البول والحفاظ على الوظائف الجنسية. وجدت مراجعة منهجية أجريت عام 2022 للعلاج البؤري بـ HIFU لسرطان البروستاتا أن ما بين 93٪ إلى 97٪ من المرضى أبلغوا عن تحكم تام في البول بعد 12 شهرًا من علاج HIFU، وكانت الأعراض التي أبلغ عنها المرضى أنفسهم للوظيفة الانتصابية إيجابية بشكل عام، حيث احتفظ 69٪ إلى 80٪ من المرضى بانتصابات كافية، وهي نسبة وجد أنها تتحسن قليلاً بعد ستة أشهر.[2]

وفي حين أن 13٪ إلى 41٪ من المرضى عانوا من نوع ما من المضاعفات بعد العملية، ظهرت 85٪ إلى 100٪ من هذه المضاعفات في غضون 3 أشهر بعد الإجراء، وتم تصنيف ما بين 80٪ إلى 100٪ من هذه المضاعفات على أنها طفيفة ولم تتطلب أي منها تدخلاً جراحيًا.[3]

على الرغم من أن Sonablate HIFU يقدم عددًا من المزايا، يشرح الدكتور ربيع ماضي أن ملاءمة المريض تعتمد على تطور الورم وملفه الطبي. اختيار المريض المناسب أمر أساسي، ويمكن فقط لطبيب المسالك البولية الخبير أن يوصي بطريقة العلاج الأنسب.

ملاحظة حول الآثار الجانبية
تحمل جميع الإجراءات الطبية بعض المخاطر، و HIFU ليس استثناءً. تشمل الآثار الجانبية المحتملة الألم في المنطقة المحيطة بالبروستاتا، وجود دم وأنسجة البروستاتا في البول، التهابات المسالك البولية، التهاب في الخصيتين، صعوبة في التبول بسبب تورم الأنسجة، ضعف الانتصاب، وسلس البول. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن هذه الآثار الجانبية ليست خاصة بـ HIFU، ويمكن للمرضى الذين يخضعون لـ RARP أو LRP توقع نتائج مماثلة عادةً.

كما هو الحال مع أي إجراء طبي، يعد التعاون الوثيق بين المريض والفريق الطبي أمرًا حاسمًا لإدارة التوقعات والتعامل مع المخاوف. تساعد المواعيد المنتظمة للمتابعة والتواصل مع مقدمي الرعاية الصحية في مراقبة تقدم التعافي والتعامل مع أي آثار جانبية محتملة على الفور.

ملاءمة المريض: ليس الجميع مؤهلاً
على الرغم من أن العلاج بالموجات فوق الصوتية عالية الكثافة (HIFU) يقدم العديد من المزايا، يؤكد الدكتور ربيع ماضي أن ملاءمة المريض تعتمد على تطور حالته السرطانية وملفه الطبي. المريض المثالي لـ HIFU هو مريض منخفض إلى متوسط الخطورة مع أورام محصورة في البروستاتا، ودرجة جليسون 6 أو 7، ومستويات PSA أقل من 20 نانوغرام/مل. أما المرضى ذوو الخطورة العالية، الذين يُعرَّفون بأنهم أولئك الذين لديهم ورم نما خارج البروستاتا، أو درجة جليسون من 8 إلى 10، أو مستويات PSA تتجاوز 20 نانوغرام/مل، فسيحتاجون إلى علاج بديل وأكثر عدوانية، مثل العلاج الإشعاعي أو الجراحة.

استكشفت الدراسات الحديثة استخدام HIFU بالاقتران مع تقنيات التصوير المتقدمة، مثل التصوير بالرنين المغناطيسي متعدد المعلمات (mpMRI)، لتحسين اختيار المرضى ودقة العلاج. يتيح هذا النهج تقييمًا أكثر دقة لخصائص الورم، مما يساعد في تحديد المرشحين المناسبين لعلاج HIFU. وبينما لا يزال استكشاف تطبيقات HIFU في علاج حالات أخرى في مراحله الأولى، يشهد المجال الجراحي تطورات واعدة حيث يصبح أكثر براعة تكنولوجيًا ومدفوعًا بالابتكار.

باختصار، يعتمد الاختيار بين HIFU واستئصال البروستاتا الروبوتي على الظروف الفردية، وتفضيلات المريض، وخصائص السرطان. من الضروري للمرضى الانخراط في مناقشات مفصلة مع أطباء المسالك البولية لتحديد خطة العلاج الأنسب لحالتهم الخاصة. تستمر التطورات المنتظمة في التكنولوجيا وبروتوكولات العلاج في تشكيل مشهد رعاية سرطان البروستاتا، مما يوفر للمرضى خيارات أكثر تخصيصًا وفعالية.

يمثل وصول HIFU إلى دبي علامة فارقة مهمة، لا تظهر فقط التزام قطاع الرعاية الصحية في الإمارات العربية المتحدة بتبني التقنيات الطبية المتطورة، بل تعزز أيضًا مكانة الإمارة كمركز للرعاية الصحية ووجهة رئيسية للسياحة الطبية، تجذب الأفراد من جميع أنحاء المنطقة الباحثين عن علاجات مبتكرة.

مع تزايد توفر هذه التقنيات وتدريب الأطباء على استخدامها بشكل كامل، فإن المريض هو الذي سيستفيد أكثر من خلال علاج أقل تدخلاً بنتائج أفضل وتعافٍ أسرع. مع كل تقدم، نقترب من مستقبل قد يستبدل فيه جراحو الإمارة مشارطهم بأجهزة تحكم، معلنين عن عصر جديد في دقة الجراحة ورعاية المرضى.

المراجع:

الجمعية الأمريكية للسرطان، “حقائق وأرقام السرطان العالمية، الطبعة الخامسة،” (2024). متاح على: https://www.cancer.org/content/dam/cancer-org/research/cancer-facts-and-statistics/global-cancer-facts-and-figures/global-cancer-facts-and-figures-2024.pdf
أرناس باكافيسيوس، جانكارلو مارا، بيتر ماسيك، كاري روبرتسون، أندريه ل. أبريو، أرفين ك. جورج، برنارد مالافود، باتريك كولوبي، باسكال ريشمان، ماركو موسكيني، أرديشير ر. راستينيهاد، أبهيناف سيدانا، أرماندو ستابيل، رافائيل تورينهو-باربوسا، جان دي لا روزيت، هاشم أحمد، توماس بولاسيك، كزافييه كاثيلينو ورافائيل سانشيز-سالاس، “الأدلة المتاحة حول HIFU للعلاج البؤري لسرطان البروستاتا: مراجعة منهجية،” المجلة البرازيلية الدولية لطب المسالك البولية 48 (2022)، الصفحات 263-74. متاح على https://www.scielo.br/j/ibju/a/TfBygqLDznm4n9BV76MxttF/?format=pdf=enباكافيسيوس وآخرون، “الأدلة المتاحة حول HIFU للعلاج البؤري لسرطان البروستاتا: مراجعة منهجية،” المجلة البرازيلية الدولية لطب المسالك البولية 48 (2022)، الصفحات 263-74. متاح على https://www.scielo.br/j/ibju/a/TfBygqLDznm4n9BV76MxttF/?format=pdf=en